السيد محمد صادق الروحاني
272
منهاج الفقاهة
ويبقى الكلام حينئذ في بعض الأعمال المضمونة التي لا يرجع نفعها إلى الضامن ولم يقع بأمره كالسبق في المسابقة الفاسدة ، حيث حكم الشيخ والمحقق وغيرهما بعدم استحقاق السابق أجرة المثل ، خلافا لآخرين ووجهه أن عمل العامل لم يعد نفعه إلى الآخر ولم يقع بأمره أيضا ، فاحترام الأموال التي منه الأعمال لا يقضي بضمان الشخص له ووجوب عوضه عليه لأنه ليس كالمستوفي له ، ولذا كانت شرعيته على خلاف القاعدة حيث إنه بذل مال في مقابل عمل لا ينفع الباذل وتمام الكلام في بابه . ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من الضمان في الفاسد بين جهل الدافع بالفساد وبين علمه مع جهل القابض { 1 } وتوهم أن الدافع في هذه الصورة هو الذي سلطه عليه والمفروض أن القابض جاهل مدفوع ، باطلاق النص والفتوى ، وليس الجاهل مغرورا لأنه أقدم على الضمان قاصدا وتسليط الدافع العالم لا يجعلها أمانة مالكية لأنه دفعه على أنه ملك المدفوع إليه لا أنه أمانة عنده أو عارية . ولذا لا يجوز له التصرف فيه والانتفاع به وسيأتي تتمة ذلك في مسألة بيع الغاصب مع علم المشتري هذا كله في أصل الكلية المذكورة .